الشيخ الطبرسي
351
تفسير مجمع البيان
النظم : وجه اتصال الآية بما قبلها أن الله تعالى أمر أهل الكتاب باتباع ملة إبراهيم ، ومن ملته تعظيم بيت الله الحرام ، فذكر تعالى البيت وفضله وحرمته ، وما يتعلق به في قوله ( إن أول بيت وضع للناس ) . ( قل يأهل الكتب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ( 98 ) قل يأهل الكتب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون ( 99 ) ) . اللغة : البغية : الطلب . يقال : بغيت الشئ أبغيه . قال عبد بني الحسحاس : بغاك وما تبغيه ، حتى وجدته ، كأنك قد واعدته أمس موعدا أي : طلبك وما تطلبه . ويقال : إبغني بكذا بسكر الهمزة أي : اطلبه لي . وأصله ابغ لي ، فحذفت اللام لكثرة الاستعمال . وإذا قلت : أبغني بفت الهمزة فمعناه : أعني على طلبه ، ومثله إحملني واحمل لي ، واحلب لي واحلبني أي : أعني على الحلبة . والعوج بفتح العين : ميل كل شئ منتصب نحو القناة والحائط . وبكسر العين : هو الميل عن طريق الاستواء في طريق الدين ، وفي القول وفي الأرض ومنه قوله : ( لا ترى فيه عوجا ولا أمتا ) . الاعراب : ( من آمن ) : في موضع نصب بأنه مفعول ( تصدون ) . والكناية في قوله ( تبغونها ) راجعة إلى السبيل . المعنى : ثم عاد سبحانه الكلام إلى حجاج أهل الكتاب ، فقال مخاطبا للنبي يأمره بخطاب اليهود والنصارى . وقيل : اليهود خاصة ( قل يا أهل الكتاب ) أي : قل يا محمد لهم : ( لم تكفرون بآيات الله ) أي : بالمعجزات التي أتاها محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والعلامات التي وافقت في صفته ما تقدمت البشارة به . وسماهم أهل الكتاب ، وإن لم يعملوا به ، ولم يجز مثل ذلك في أهل القرن ، لوجهين أحدهما : إن القرآن اسم خاص لكتاب الله تعالى ، وأما الكتاب فلا ينبي عن ذلك ، بل يجوز أن يراد به : يا أهل الكتاب المحرف عن وجهته . والثاني : الاحتجاج عليهم بالكتاب لإقرارهم به ، فكأنه قيل : يا من يقر بأنه من أهل كتاب الله ! لم تكفرون بآيات الله ؟ واللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به التوبيخ . وإنما جاز التوبيخ على لفظ الاستفهام ، من حيث إنه